ابن ميثم البحراني
122
شرح نهج البلاغة
وأشار بهذا الكلام إلى أنّه ستلحقهم غلبة من العدوّ وتعضّهم الحروب بحيث يعضّون [ يضعفون خ ] ويأخذون في الهرب والتخفيّ فلا ينتفع بهم في أخذ حقّ أو دفع ضيم ، ووصف الكشيش مستعار لهم باعتبار هيئاتهم في الحيد عن العدوّ والهرب منه ، وهو وجه الشبه بكشيش الضباب . وقوله : قد خلَّيتم والطريق . أي وطريق الآخرة . فالنجاة للمقتحم : أي مقتحمها والمبادر إلى سلوكها ، والهلكة للمتوقّف عن ذلك . والطريق منصوب على المفعول معه . 122 - ومن كلام له عليه السّلام في حث أصحابه على القتال فَقَدِّمُوا الدَّارِعَ وأَخِّرُوا الْحَاسِرَ - وعَضُّوا عَلَى الأَضْرَاسِ - فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّيُوفِ عَنِ الْهَامِ - والْتَوُوا فِي أَطْرَافِ الرِّمَاحِ فَإِنَّهُ أَمْوَرُ لِلأَسِنَّةِ - وغُضُّوا الأَبْصَارَ فَإِنَّهُ أَرْبَطُ لِلْجَأْشِ وأَسْكَنُ لِلْقُلُوبِ - وأَمِيتُوا الأَصْوَاتَ فَإِنَّهُ أَطْرَدُ لِلْفَشَلِ - ورَأيَتَكُمْ فَلَا تُمِيلُوهَا ولَا تُخِلُّوهَا - ولَا تَجْعَلُوهَا إِلَّا بِأَيْدِي شُجْعَانِكُمْ - والْمَانِعِينَ الذِّمَارَ مِنْكُمْ - فَإِنَّ الصَّابِرِينَ عَلَى نُزُولِ الْحَقَائِقِ - هُمُ الَّذِينَ يَحُفُّونَ بِرَايَاتِهِمْ - ويَكْتَنِفُونَهَا حِفَافَيْهَا ووَرَاءَهَا وأَمَامَهَا - لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهَا فَيُسْلِمُوهَا - ولَا يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهَا فَيُفْرِدُوهَا أَجْزَأَ امْرُؤٌ قِرْنَهُ وآسَى أَخَاهُ بِنَفْسِهِ - ولَمْ يَكِلْ قِرْنَهُ إِلَى أَخِيهِ - فَيَجْتَمِعَ عَلَيْهِ قِرْنُهُ وقِرْنُ أَخِيهِ - وأيْمُ اللَّهِ لَئِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ سَيْفِ الْعَاجِلَةِ - لَا تَسْلَمُوا مِنْ